محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )

45

قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق

لمحة : المحب من لا يغيّره عذل الرقيب ، بل يزيده ذلك حبّا في الحبيب . أحبك يا شمس الزمان وبدره * وإن لاقني فيك السهر والفراق نفحة : المحبة الحقيقية جذبة اضطرارية غير اختيارية عند المحققين من الصوفية . وأصرف طرفي نحو غيرك عامدا * على أنه بالرغم نحوك راجع لمحة : سوق الشرق به قطيب المحبة والذوق لهذا ترى الأشباح تابعة للأرواح . وما زال بي شوق إليك يقودني * يذلل مني كل ممتنع صعب إذا كان قلبي سائرا بزمامه * فكيف لجسمي بالمقام بلا قلب نفحة : إذا قوي على المحب الشوق استعرت فيه النيران ، فترادفت عليه الهموم والأحزان ، فاستمع قصص أخبارهم عن أحبارهم . قصوا علي حديث من قتل الهوي * إن التأسّي روح كل حزين لمحة : روح المحب المشوق كالغصن الممشوق ، كلما مرّت به نسمة لطيفة أوجبت له حركة ظريفة . أهتز عند تمني وصلها طربا * وربّ أمنية أحلى من الظفر نفحة : المحب أبدا يخاف فوات الوصال ، وينشد لسان حاله قول من قال : وكم فرصة فاتت فأصبحت نادما * تعضّ عليها الكفّ أو تقرع السّنّا لمحة : سمع المحب في ليله شبه صوت محبوبه في المنام ، فنهض وبادر للقيام ، فإذا هو من الهيام وغلبة الأوهام . من لم يبت والبين يقرع قلبه * لم يدر كيف تفتّت الأكباد نفحة : تفاوتت أحوال أهل الغرام ، وتباينت في الحال والمقام « 1 » .

--> ( 1 ) قال الشيخ القونوي قدس اللّه سره : في سر المقام والحال ، وكيفية التلبّس والتحقّق بهما . وصورة الخروج والتحرّز من رقّ كل مقام وحال ؛ من حيث العلم أو من حيث الشهود ؛ اتّصافا ، وتجلياّ مستصحبا أو غير مستصحب ؛ جمعا وفرادى . وتضمّن هذا الوارد أيضا الكشف عن سرّ القدر ؛ لا من حيث حقيقته ؛ فإنه قد كان معلوما قبل ذلك ؛ بل من حيث أصل الحكم فيه باعتبار العلة الغائية المقصودة بالحكم التقديري لعينها ، وأريت كل ذلك أراه محققة جامعة أحاطية مع ضمّا ، ثم أخر تضيق وقتي هذا عن ذكرها ، وقد -